بدء العمل بتجديد فرش مسجد قبة الصخرة والمسجد القبلي في المسجد الأقصى على نفقة الملك الخاصة

بتوجيهات ملكية، بدأ العمل بتجديد فرش مسجد قبة الصخرة المشرفة والمسجد القبلي في المسجد الأقصى المبارك، على نفقة جلالة الملك عبدالله الثاني الخاصة، صاحب الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، حسبما أعلن رئيس الديوان الملكي الهاشمي، يوسف حسن العيسوي، رئيس لجنة متابعة تنفيذ مبادرات جلالة الملك، أمس السبت.
كما أعلن العيسوي عن إطلاق مبادرة ملكية لفرش المساجد في مختلف مناطق المملكة، في إطار حرص جلالته على الاهتمام بالمساجد والعناية بها وصيانتها وتجهيزها وإعمارها.
جاء ذلك خلال رعايته حفل تسليم الدعم المالي للمستفيدين من المكرمة الملكية المخصصة للأئمة والوعاظ المقبلين على الزواج، الذي أقيم بالتزامن مع ذكرى الإسراء والمعراج الشريفين، في مسجد الملك الحسين بن طلال.
ووفق العيسوي، فإن باكورة تنفيذ مبادرة فرش مساجد المملكة، بدأت بفرش مسجد أبو نصير الكبير، وسيتلوها مباشرة البدء بفرش بقية المساجد، التي تشملها المبادرة، من خلال التعاون والتنسيق بين وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، وإدارة متابعة تنفيذ المبادرات الملكية في الديوان الملكي الهاشمي.
وتشمل مبادرة فرش المساجد 76 مسجدا، موزعة على مختلف مناطق المملكة، وتم اختيارها وفق دراسات ميدانية بالتنسيق مع وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، حيث تبلغ المساحة التي سيتم فرشها بالسجاد 34 ألف متر مربع، في حين تبلغ المساحة التي سيتم فرشها في مسجد قبة الصخرة المشرفة والمسجد القبلي بـ8 آلاف متر مربع، ووفقا لأعلى المواصفات ومعايير الجودة.
ويولي جلالة الملك عبدالله الثاني اهتماما بالمقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، تجسيدا لاستمرارية الرعاية الهاشمية التاريخية لمدينة القدس ومقدساتها، لما لها من مكانة ومنزلة في سائر الديانات السماوية، حيث تجلى هذا الاهتمام الهاشمي بأكثر من نهج منها، تشكيل لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة للحفاظ على المقدسات والمعالم الإسلامية، لتبقى قائمة ببهائها وجمالها ومتانتها، وإنشاء الصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة.
ومن بين مشاريع الإعمار الهاشمي في المسجد الأقصى في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، إعادة صنع منبر المسجد الأقصى المبارك "منبر صلاح الدين" والحائط الجنوبي والشرقي للمسجد الأقصى، وترميم الأعمال الفنية في مختلف مرافق قبة الصخرة المشرفة، إذ تعد هذه الواجهات الفنية الزخرفية من كنوز الإنجاز الفني الإسلامي الذي يعود للعصر الأموي، ومنها إعادة الرخام الداخلي لجدران القبة، وتنفيذ مشروع نظام قضبان الشد والربط لجدران المصلى المرواني ونظام الإنذار وإطفاء الحريق في المسجد، إضافة إلى المحافظة على البنى والمرافق التحتية. وعلى صعيد الأماكن المسيحية المقدسة، أولت الرعاية الهاشمية الاهتمام بمهد عيسى عليه السلام وترميم القبر المقدس، حيث تبرع جلالة الملك، وعلى نفقته الخاصة، بترميم القبر المقدس في كنيسة القيامة في القدس.
ومنذ أن اعتلى جلالة الملك عبدالله الثاني العرش، واصل مسيرة الآباء والأجداد، لإعمار مساجد ومقامات الأنبياء والصحابة والشهداء في المملكة، حيث أنجزت العديد من المشاريع في صيانة ورعاية العديد من المساجد في المملكة، من أبرزها مساجد ومقامات: النبي شعيب، والنبي يوشع والنبي هارون والنبي هود والنبي نوح وحزير وكهف النبي عيسى، ومقام الخضر، والصحابة: أبي عبيدة عامر بن الجراح، وضرار بن الأزور، وشرحبيل بن حسنة، وعامر بن أبي وقاص، ومعاذ بن جبل في منطقة الأغوار، والحارث بن عمير الأزدي، وأبو ذر الغفاري، وبلال بن رباح، وعبد الرحمن بن عوف، وزيد بن الحارث، وجعفر ابن أبي طالب، وعبدالله بن رواحة، وميسرة بن مسروق العبسي، وأبو الدرداء، إلى جانب موقع الشجرة التي استظل بظلها الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- أثناء تجارته إلى الشام في منطقة البقيعاوية بالصفاوي شرق المملكة، وتطوير موقع أهل الكهف، وموقع التابعي أبو سليمان الداراني.
وقال العيسوي، في كلمة له خلال الحفل، إن "لقاءنا اليوم يتزامن مع ذكرى الإسراء والمعراج الشريفين، التي جاءت على قدر من رب العالمين، لتبين للناس المكانة العظيمة، لسيد الخلق وخاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، فكانت إيذانا بعموم رسالته، وإنسانية تعاليمه، وكذلك المكانة الرفيعة للمسجد الأقصى، عند المسلمين، وتذكرنا بما مرّ به النبي الأعظم، من ضيق وشدة، انتصر عليهما بالعزم والصبر والإيمان".
ونقل العيسوي تحيات جلالة الملك عبدالله الثاني للأئمة والوعاظ، واعتزازه الكبير بالجهود المخلصة، وحرص جلالته على رعاية شؤونهم وتمكينهم من القيام بمهامهم الجليلة، في خدمة بيوت الله وتوجيه المجتمع نحو السلوكيات الحميدة وترسيخ مكارم الأخلاق وتحصين أبناء الأمة من الأفكار الدخيلة والمتطرفة والإشاعات المغرضة.
وأكد أهمية دور الأئمة والوعاظ، الذين ينهضون بمسؤولياتهم الجليلة، في النصح والإرشاد، وتعزيز قيم التكافل والتراحم والبر والإحسان، ويقومون بدورهم في نشر تعاليم الدين الإسلامي الحنيف ومبادئه السمحة.
وأشار إلى أن رسالة الأئمة والوعاظ، خلال عملهم، سواء في وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية أو في القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي والأجهزة الأمنية، هي رسالةٌ نبيلة ومهمة في نشر مبادئ الوسطية والاعتدال وتعزيز روح الانتماء والعطاء وغرس قيم التسامح والاحترام والمحبة بين الناس والدعوة إلى الأخلاق الفاضلة والعادات الحسنة والتصدي للأفكار الظلامية. وأضاف العيسوي أنه ترجمة لاهتمام جلالة الملك بالأئمة والوعاظ، جاءت هذه المبادرة الملكية السامية، التي انطلقت عام 2003، بهدف مساعدة المقبلين على الزواج منهم، الذي هو من سنن الأنبياء والمرسلين، حيث تجسد هذه المبادرة الملكية السامية، اعتزاز جلالته وتقديره للدور والرسالة التي تحملونها في خدمة الإسلام وقضايا المسلمين والحث على تطبيق تعاليم الدين الإسلامي الحنيف.
وتأتي المكرمة الملكية للأئمة والوعاظ المقبلين على الزواج، التي استفاد منها، منذ انطلاقها حتى الآن 556 إماما وواعظا، تقديرا من جلالة الملك لهذه الفئة من أبناء الوطن، ولدورهم المهم في نشر تعاليم الدين الإسلامي، والدفاع عن صورته السمحة ومبادئه المعتدلة، واحتراما للرسالة الجليلة التي يؤدونها في خدمة الإسلام والمسلمين.
كما تعد هذه المبادرة، استمرارا لنهج جلالة الملك في ترسيخ قيم الإسلام السمحة، وإبراز صورته الحقيقية، عبر دعم الأئمة والوعاظ وتعزيز دورهم في التوعية والوعظ والإرشاد، حيث تقع على عاتقهم مسؤولية كبيرة تجاه المجتمع في محاربة الفكر المتطرف، ونشر قيم التسامح والمحبة والوسطية والاعتدال التي يحث عليها الدين الإسلامي الحنيف.
من جهته، قال وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الدكتور محمد الخلايلة، خلال الحفل، إن المكرمة الملكية هاشمية أصيلة، تُجسّد الاهتمام الكبير الذي يوليه جلالة الملك بالأئمة والوعاظ والقائمين على الدعوة في مختلف مواقعهم، تقديراً لجهودهم المتواصلة في حمل رسالة الإسلام وترسيخ قيمها السمحة.
وأضاف أن هذه المكرمة التي تستهدف تزويج الائمة والوعاظ ومساعدتهم في تأسيس أسر صالحة، تُضاف إلى سلسلة من المكارم الملكية التي يقدمها جلالة الملك لأبناء شعبه في شتى المجالات.
وأكد الخلايلة، أن الجهود التي يبذلها جلالة الملك في سبيل خدمة ديننا الحنيف، عبر تبرع جلالته بتجديد فرش المسجد القبلي والصخرة المشرفة في الأقصى المبارك، إلا دليل واضح على رعاية واهتمام الهاشميين بالأماكن المقدسة.
وألقى كلمة الأئمة والوعّاظ، الإمام أنس الحسيني، حيث قال إن هذه المكرمة الملكية أسهمت في تهيئة الظروف الملائمة والراحة النفسية للأئمة والوعاظ، ليقوموا بواجبهم في خدمة الدين والمجتمع.
وبين أن المكرمة الملكية جاءت لتحقق مقاصد الشرع الحكيم في حفظ النسل والنفس والدين وحفظ الحياة بمختلف جوانبها، لافتاً إلى أن هذا التكريم يعكس اهتمام جلالة الملك وحرصه على مساعدة الأئمة والوعاظ الشباب المُقبلين على الزواج، وتمكينهم من أداء رسالتهم في بناء مجتمع قوي ومتماسك.
وحضر حفل تسليم المكرمة الملكية، قاضي القضاة، ومفتي عام المملكة، وإمام الحضرة الهاشمية، وأمين عام وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، ومدير عام دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى، ومفتيا القوات المسلحة والأمن العام، وممثلون عن الجهات الرسمية المعنية.
وفي تصريحات صحفية لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، ثمّن مدير عام دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى، فضيلة الشيخ محمد عزام الأحمد جهود جلالة الملك المتواصلة في رعاية شؤون المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، من منطلق الوصاية الهاشمية عليها.
ولفت إلى أن تجديد فرش مسجد قبة الصخرة والمسجد القبلي في المسجد الأقصى، ينبع من عقيدة هاشمية أصيلة بأهمية هذا المكان وضرورة الحفاظ على هويته العربية والإسلامية.
وبعد انتهاء الحفل، زار العيسوي، بحضور الوزير الخلايلة وإمام الحضرة الهاشمية فضيلة الدكتور أحمد الخلايلة والشيخ الخطيب، مسجد أبو نصير الكبير، الذي تم فرشه بالسجاد، وجال في مختلف مرافق المسجد، حيث استمع إلى شرح تفصيلي قدمه أمين عام وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الدكتور عبدالله العقيل، حول آليات تنفيذ هذه المبادرة الملكية.


كيف تقيم محتوى الصفحة؟