مندوبًا عن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسّان، رعى وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الدكتور محمد الخلايلة، اليوم الخميس، الاحتفال الذي نظمته الوزارة بمناسبة أسبوع الوئام العالمي بين الأديان، بالتعاون مع دائرتي قاضي القضاة والإفتاء العام، والمركز الأردني لبحوث التعايش الديني، تحت عنوان: «الأردن أنموذج الوئام بين أتباع المذاهب والأديان».
ويُعد أسبوع الوئام العالمي بين الأديان فعالية سنوية عالمية يُحتفى بها في الأسبوع الأول من شهر شباط من كل عام، منذ أن أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2010، بمبادرة من جلالة الملك عبد الله الثاني، بهدف تعزيز الانسجام بين جميع الناس بغض النظر عن دياناتهم.
وقال الخلايلة إن هذه المناسبة تجسّد الرؤية الهاشمية الداعية إلى تعزيز قيم التعايش والاحترام المتبادل بين أتباع الديانات المختلفة، انطلاقًا من المبادرة الملكية التي أطلقها جلالة الملك عبد الله الثاني.
وأشار إلى أن الإسلام، منذ نشأته، دعا إلى الوئام الإنساني والتسامح، وقد جسّد النبي محمد صلى الله عليه وسلم هذه القيم عمليًا من خلال تأسيس مجتمع المدينة المنورة على أسس المواطنة والتعايش السلمي، وفق وثيقة المدينة التي نظّمت العلاقات بين مكونات المجتمع، وضمنت الحقوق والحريات الدينية لجميع أفراده.
وبيّن أن الشريعة الإسلامية أرست مبادئ البر والعدل والإحسان في العلاقة مع الآخرين، وحرّمت العنف والتطرف والاعتداء على المدنيين، مستشهدًا بنصوص قرآنية وأحاديث نبوية أكدت احترام الإنسان وصون كرامته بغض النظر عن دينه أو معتقده.
ولفت إلى أن ترسيخ الوئام والتسامح بات ضرورة ملحّة في ظل ما يشهده العالم من صراعات وعنف وانتهاكات، مشددًا على أن السلم المجتمعي يشكّل أساسًا للتنمية والاستقرار وبناء الحضارة الإنسانية.
وأكد أن الأردن يشكّل نموذجًا راسخًا في التعايش بين أتباع الديانات المختلفة، مستندًا إلى إرثه الهاشمي ورسالة الإسلام السمحة، ومستلهمًا وثيقة المدينة المنورة والعهدة العمرية، ومواصلًا دوره في إبراز الصورة الحقيقية للإسلام القائمة على الاعتدال والإنسانية.
من جهته، أشار سماحة قاضي القضاة عبد الحافظ الربطة إلى أن المشتركات الإنسانية الكبرى بين أتباع الديانات أوسع بكثير من مساحات الخلاف، وتشمل تعظيم الله، وإعلاء القيم الأخلاقية، ونصرة المظلوم، وحماية الأسرة والمجتمع، وصون كرامة الإنسان، لافتًا إلى أن أصول العبادة حاضرة في مختلف الشرائع بما يعزز وحدة الهدف رغم اختلاف الوسائل.
وقال إن تصاعد خطاب الكراهية والتطرف يهدد الإنسان في وعيه وسلوكه، مشيرًا إلى أن ما يجري في قطاع غزة يعكس انحرافًا خطيرًا عن قيم الرحمة والعقل، ويكشف خطورة تغييب الضمير الإنساني.
وأكد أن ترسيخ الوئام مسؤولية جماعية تتحقق بالعلم والفكر الرشيد، والخطاب الديني المنضبط، والتعليم الواعي، والإعلام المسؤول، وصولًا إلى تجسيد قيم التعايش واقعًا حيًا في سلوك الأفراد والمجتمعات.
بدوره، قال سماحة مفتي المملكة الدكتور أحمد الحسنات إن العالم يشهد تصاعدًا مقلقًا في خطاب الكراهية والتطرف الديني، وما يرافقه من صراعات وانتهاكات جسيمة للكرامة الإنسانية، خاصة في فلسطين وقطاع غزة، حيث تُرتكب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، وتدمير للمقومات الأساسية للحياة.
وأشار إلى أن الأردن يواصل ترسيخ نموذج فاعل في المواطنة والتعايش السلمي بين مختلف مكونات المجتمع، مؤكدًا أن أسبوع الوئام العالمي بين الأديان، الذي أطلقه جلالة الملك عبد الله الثاني، يجسد رسالة إنسانية عالمية تدعو إلى الحوار، ونبذ العنف، وتعزيز قيم الرحمة والاحترام المتبادل.
وشدد على أن ترسيخ الوئام والتعاون الإنساني بات ضرورة ملحّة في ظل التحديات الراهنة، لبناء مجتمعات قائمة على السلام، وحفظ الكرامة الإنسانية، وتحقيق الاستقرار.
من جانبه، أكد مدير المركز الأردني للتعايش الديني الأب نبيل حدّاد أن الوئام الإنساني في الأردن ليس مجرد خطاب أو مناسبة عابرة، بل هو أسلوب حياة راسخ في وجدان المجتمع الأردني، وجزء أصيل من هويته وقيمه الأخلاقية والوطنية.
وقال حدّاد إن هذه المبادرة التي أطلقها جلالة الملك عبد الله الثاني قبل 16 عامًا شكّلت محطة مفصلية في تعزيز ثقافة الرحمة والمحبة والاحترام المتبادل بين أتباع الأديان، وحظيت بتقدير عالمي تُوّج بإقرارها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأوضح أن الوئام يمثل استجابة حقيقية لرسالات السماء، التي تقوم على حب الله وحب الإنسان، مؤكدًا أن الدين مصدر إلهام روحي وأخلاقي، ولا يجوز أن يكون سببًا للفرقة أو الانقسام، بل جسرًا للتواصل والتلاقي بين البشر.
وحضر الاحتفال إمام الحضرة الهاشمية الدكتور أحمد الخلايلة، والعين جمال الصرايرة، ورئيس المحكمة العليا الشرعية رئيس المجلس القضائي الشرعي كمال الصمادي، وأمين عام وزارة الأوقاف الدكتور إسماعيل الخطبا، وأمين عام دائرة الإفتاء الدكتور زيد الكيلاني، إلى جانب عدد من المدراء العامين والشخصيات الدينية الإسلامية والمسيحية.